يوسف الحاج أحمد

149

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الذّاكرة * يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] . ما منّا أحد إلّا وفي دماغه شيء يسمّى الذّاكرة ، والتي لها دور خطير في حياتنا ، وقد استنبط هذا بعض العلماء من قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [ يس : 67 ] . كيف ترجع إلى بيتك ؟ إنّك تعرف مكانه ، وكيف عرفت مكانه ؟ إنّ مكانه قد أودع في ذاكرتك ، وأنت في محلّك التّجاري كيف تأخذ من هذا المكان هذه القطعة ، ومن هذا المكان هذه القطعة ، لأنّ هذه القطع كلّها مودعة في ذاكرتك ، وأنت في بيتك تعرف مكان كل حاجة من حاجاتك ، أين أودعت هذه الأمور ؟ وأنت في مدرستك حينما تقرأ بعض الكتب ، وتؤدّي امتحانا ، كيف يؤدّى هذا الامتحان ؟ إنّ هذه المعلومات قد أودعت في الذّاكرة ، وإنّ إنسانا من دون ذاكرة مخلوق لا وجود له ، ويستحيل عليه التّعلم والتّعليم ، قال تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [ يس : 67 ] . إنّ المقالات العلمية التي تتحدث عن الذّاكرة تقول : إنّ الإنسان إذا عاش ستّين عاما فهناك من الصّور التي تختزنها ذاكرته ما يزيد عن « ستّين مليار » معلومة ! فلو أردنا أن ننسخ هذه المعلومات في كتب لاحتاجت إلى آلاف المجلّدات ، كلها كتب تختزن المعلومات التي لا نعرف حتى الآن مكانها في الدّماغ ، وهناك نظريات جديدة تفترض أنّ الذاكرة ليس لها مكان في الدّماغ ، إنّها مرتبطة بالحياة النّفسية ، على كلّ هذه المعلومات التي تأتي إلى الإنسان بعضها يخزّن في مكان قريب ، ليسهل استرجاعه ، وبعضها يخزّن في مكان متوسّط ، وبعضها يخزّن في مكان بعيد ، وبعضها لا يخزّن إطلاقا ، فإذا خزّنت تتوزّع بحسب نوعها ، فثمة ذاكرة للمشمومات ،